علي بن أحمد المهائمي

645

خصوص النعم في شرح فصوص الحكم

إلى اللّه ( في الخير الذي عنده ) ، أي : عند اللّه ، فطلب الاستزادة من الفيض حتى يصل إلى تمام الفيض . [ فأراه الخضر إقامة الجدار من غير أجر فعتبه على ذلك فذكّره سقايته من غير أجر ، إلى غير ذلك ممّا لم نذكر حتّى تمنّى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يسكت موسى عليه السّلام ، ولا يعترض حتّى يقصّ اللّه عليه من أمرهما ، فيعلم بذلك ما وفّق إليه موسى عليه السّلام من غير علم منه ، إذ لو كان عن علم ما أنكر مثل ذلك على الخضر الّذي قد شهد اللّه له عند موسى وزكّاه وعدّله ومع هذا غفل موسى عن تزكية اللّه ، وعمّا شرطه عليه في اتباعه ، رحمة بنا إذ نسينا أمر اللّه ، ولو كان موسى عالما بذلك لما قال له الخضر : ما لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً [ الكهف : 68 ] أي : إنّي على علم لم يحصل لك عن ذوق كما أنت على علم لا أعلمه أنا ، فأنصف ] . ولما كان سقيه من غير أجر مع شدة احتياجه إلى الأجر ، ( فأراه الخضر عليه السّلام إقامة الجدار من غير أجر ) مع افتقارهما إليه كل الافتقار ، ( فعاتبه ) موسى ( على ذلك ) بقوله : قالَ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً [ الكهف : 77 ] ، فذكره الخضر بالاعتذار بسقايته من غير أجر مع شدة افتقاره إليه ، وقد قصد الخضر عليه السّلام الانتهاء من تذكيره ما جرى عليه إلى غير ذلك ( مما لم يذكره ) بعدم صبره ، وكانت من الأسرار العجيبة ( حتى تمني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ) ، وهو قوله عليه السّلام في بعض الروايات : « ليت أخي موسى سكت حتى يقص اللّه علينا من أنبائهما » « 1 » . وفي بعض الروايات : « رحمة اللّه علينا وعلى موسى ليته صبر حتى يقص اللّه علينا من أنبائهما » « 2 » . فتمني ( أن يسكت موسى عليه السّلام ) ؛ فإنه الواجب عند رؤية ما ينكر في الظاهر إذا صدر من من يؤثر بديانته ووقوفه على التأويلات الصحيحة ، ( ولا يعترض ) ، وإن وجب الاعتراض على مثله إذا صدر من العامي ، ولم يكن ذلك منه عليه السّلام تمنيا في كمال موسى ، بل تمنى ( حتى يقص اللّه عليه ) ما جرى ( من أمرهما ) ، وليس ذلك ليحصل له به كمال لا يحصل بدونه في حقه ، بل في معرفته بمرتبة موسى ، ( فيعلم بذلك ما وفق ) ، وانتهى ( إليه موسى ) ، فسكت على ما رأى ما ينكر عليه ، فلم ينكر لكونه ( من غير علم منه ) ، فيعلم رتبته في الصبر ، ورعاية آداب المشايخ ، لكنه أنكر عليه مع كونه من غير علم منه ، ( إذ لو كان ) إنكار موسى في كل ما ينكره ( عن علم ) بباطن ما ينكره ، ( ما أنكر مثل ذلك على

--> ( 1 ) رواه البخاري ( 4 / 1753 ) ، والنسائي في « السنن الكبرى » ( 6 / 390 ) . ( 2 ) السابق .